ابن إدريس الحلي
113
السرائر
وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة ، ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها ، لم يحل أكل شئ منه ، ولا يجوز بيعه ، ولا الانتفاع به . وقد روي ( 1 ) أنه يباع على مستحل الميتة . والأولى اطراح هذه الرواية ، وترك العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، ولأن الرسول عليه السلام ، قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 2 ) . ولا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس ، فإذا خاف ذلك أكل منها ما يمسك رمقه ، وهو بقية الحياة ، ولا يجوز له الامتلاء منها . والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا وقال بعض أصحابنا ، الباغي هو الذي يبغي على إمام المسلمين ، والعادي الذي يقطع الطريق ، لم يحل لهما أكل الميتة ، وإن اضطرا إليها ، لقوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ( 3 ) . ويؤكل من البيض ما كان بيض ما يؤكل لحمه على كل حال . وإذا وجد الإنسان بيضا ، ولم يعلم أهو بيض ما يؤكل لحمه ، أو بيض ما لا يؤكل لحمه ؟ اعتبر ، فما اختلف طرفاه أكل ، وما استوى طرفاه اجتنب . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا ، فإنه يؤكل ، ويجتنب الأملس ، والمنماع ، ولا دليل على صحة هذا القول من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع . ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر ، ولو كان ذلك صحيحا لما حلت الضجباة . فأما الجلود فعلى ضربين ، ضرب منها جلد ما يؤكل لحمه ، فمتى ذكي ، جاز استعماله ولبسه ، والصلاة فيه ، سواء دبغ أو لم يدبغ ، إذا كان خاليا من نجاسة ، وما لم يذك ومات ، فلا يجوز استعمال جلده ، ولا الانتفاع به في شئ من الأشياء ،
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 36 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 1 - 2 . ( 2 ) لم نجده في المجاميع الروائية ، نعم في المستدرك الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 عن عوالي اللئالي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال - في حديث - : " إن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه " . ( 3 ) سورة البقرة الآية 173 .